منتدى اسلامي .. للتعريف بأهل البيت عليهم السلام..
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 النبي محمــــــــــــد صلى الله عليه وآله وسلم

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الحب الكبير
عضو جديد
عضو جديد
avatar

انثى عدد الرسائل : 23
رقم العضوية : 36
تاريخ التسجيل : 14/05/2008

مُساهمةموضوع: النبي محمــــــــــــد صلى الله عليه وآله وسلم   الأربعاء مايو 28, 2008 9:16 am

اللهم صل على محمد وال محمد عج
الاسم: محمد
اسم الأب: عبد الله
اسم الأم: آمنة
تاريخ الولادة: عام الفيل
محل الولادة: مكة
تاريخ الوفاة: السنة الثالثة عشرة للهجرة
محل الوفاة: المدينة
محل الدفن: المدينة
وما كانت الجزيرة العربية - بل الإنسانية - يوماً بأحوج منها إلى موعد، كالموعد الذي وافاها به هذا الفجر البازغ من اليوم السابع عشر من ربيع الأول من السنة الموافقة لعام الفيل.
لقد تمت، مع هذا الصباح الأبلج، ولادةُ طفلٍ سوف يعجن الجزيرة بعضها ببعض، وليطل بها على العالم أفقاً تتوزع عليه قبب المنائر.
ونما الفتى، ونمت معه غُلفُ الأسرار، ونما معه السكون، وعمق السكون، وأخذ يستقطب إليه النظرات، لقد اشتدت حوله علائم الاستفسار: هل هو عاصفةٌ تسير من بعيد؟ أم أنه هدوءٌ يحوم في عاصفة؟ أم سحاباً يتكاثف؟ لقد شب الفتى. لقد أصبح غزير الرؤى، عميق الغور، بعيد اللفتات. لقد أصبح تتفتق خلف جبينه أثقال المجاني، لقد أصبح تلمعُ في عينيه شهبُ المعاني، لقد تكسرت على شفتيه أبعاد الخيال، كما تتكسر على الشاطئ كرات الأمواج.
فهي إذاً أمام رجل تتراءى عليه الانعكاسات: سريرةٌ بيضاء على بشرةٍ بيضاء، عين دعجاء تحت بصيرة فيحاء، عنق كأبريق فضَّة كأن يداً تناوله منهلاً من كوثر، كفَّ من ندى، قدم من صخر، عينٌ من بريق، كتفان من أثقال، مشية إلى هدف، قامةُ إلى تطاول، فمٌ إلى صدق ودعاء وابتهال، تلك أبرز المظاهر كانت تتراءى على محمد (صلى الله عليه وآله) منذ الطفولة.
محمد (صلى الله عليه وآله) ذلك الإنسان العظيم... خاتم الأنبياء، وسيد المرسلين، خيرة الله من خلقه، حبيبه وصفيه، وأمينه، وربيبه.
تلك الشخصية الفذة التي لا يمكن لأي من عظماء البشر الرقي إلى مصافها وعظمتها، ولا حتى محاولة المقارنة بها، ابتداءً من بدء الحياة في هذا الكون، إلى ما ينتهي إليه.
الصادق الأمين، الذي جاء لخير البشرية جمعاء، دون تخصيص فئوي، دون حصر بجماعة محدودة، أو مجتمع معين.
ذلك العظيم الذي قال - وقوله صدق - وفي قوله نفحات سماوية وسمات ربانية.. قال (صلى الله عليه وآله): (خير الناس من نفع الناس) نعم كل الناس.. لأنه أرادها مطلقة لكل الناس. لم يقل خير الناس نفع المسلمين فقط!! أراد (عليه الصلاة والسلام) النفع والخير للناس عامة دون استثناء لدين أو لقومية أو لعرق..
أراد الخير لكل البشر على اختلاف معتقداتهم ومللهم ودياناتهم، كيف لا، وهو رسول الإنسانية.. رسول المحبة.. رسول السلام.. رسول الله لكل خلق الله.. هذا العظيم الذي استمد عظمته من عظمة الله سبحانه وتعالى.. الذي علّمه وأدّبه.. فأحسن تأديبه، وأجاد تعليمه، حتى كان حقاً ربيباً لوحيه.
هذا الإنسان الذي لم ينجب كوكبنا هذا نظيراً له.. ولا مثيلاً لإنسانيته، ولا قريناً لخلقه، حتى خاطبه خالقه قائلاً: (وإنك لعلى خلقٍ عظيم) [سورة القلم: الآية 44] وتلك شهادة ما بعدها شهادة، لم يقلها سبحانه وتعالى لأي من أنبيائه ورسله الكرام، لم يخاطب بها أو بمعناها، إلا خاتم أنبيائه.. محمد بن عبد الله.. حبيبه وصفيه.. ومبلغ آخر رسالاته وأتمها.
ولا يمكن إعطاء هذا العظيم حقه، بما هو فيه من شأن عظيم، مهما كتبنا عنه، عمّا يتحلّى به من روائع الصفحات، وما يتصف به من معجزات السمات، ذلك العظيم الخالد في القلوب المؤمنة، وبالأنفس التقية، وفي الأرواح الطاهرة النقية.


نسبه
1
ـ عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن مهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن ألياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن أد بن أدد بن الهميسع بن يشعب بن شيث بن جميل بن قيدار بن إسماعيل بن إبراهيم بن تارخ بن ناحور بن أشوع بن أرعوس بن فالغ بن عابر ـ وهو هود النبي ـ بن شاع بن أرفخشد بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلخ بن أقنوخ ـ وهو إدريس ـ بن يرد بن قينان بن أنوس بن شيث بن آدم (عليه السلام)(1).
2 ـ وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كنت وآدم في الجنة في صلبه، ورُكب بي السفينة في صلب أبي نوح، وقُذف بي في النار في صلب إبراهيم، لم يلتق أبواي قط على سفاح، ولم يزل الله ينقلني من الأصلاب الحسنة إلى الأرحام الطاهرة، صفي مهدي، لا ينشعب شعبتان إلاّ كنت في خيرها، قد أخذ الله بالنبوة ميثاقي، وبالإسلام عهدي، ونشر في التوراة والإنجيل ذكري وبين كل نسبي صفتي، تشرق الأرض بنوري، والغمام لوجهي وعلمني كتابه، ورقاني في سمائه، وشق لي اسماً من أسمائه، فذو العرش محمود وأنا محمد، وعدني أن يحبوني بالحوض والكوثر وأن يجعلني أول شافع وأول مشفع، ثم آخر جني من خير قرن لأمتي، وهم الهادون، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر(2).
حال (آمنة بنت وهب) أم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) (3)
كانت أفضل امرأة في قريش نسباً وموطناً، ويؤخذ من اللهجة التي كانت تتكلم بها السيدة آمنة أن أصلها من المدينة، وأن أخوتها كانوا يقطنون المدينة.
وقال ابن قتيبة: ولا يعلم أنه كان لآمنة أخ فيكون خال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولكن بنو زهرة يقولون نحن أخوال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لأن آمنة منهم.
وكانت السيدة آمنة وفيّة لزوجها عبد الله والد الرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد وفاته.
فكانت تخرج في كل عام إلى المدينة تزور قبره، فلما أتى على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ست سنين خرجت زائرة لقبره ومعها عبد المطلب وأم (أيمن) حاضنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلما صارت بالأبواء منصرفة إلى مكة ماتت بها.
حملها برسول الله
ذكر السيد حسن الأمين في كتابه أعيان الشيعة في باب حملها بالرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، حملت به أيام التشريق قالت: فما وجدت له مشقة حتى وضعته، ثم خرج أبوه عبد الله وأمه حامل به في تجارة له إلى الشام فلما عاد نزل على أخواله بني النجار بالمدينة فمرض ومات، ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حمل، وقيل عمره سنتين وأربعة أشهر، وقيل كان عمره سبعة أشهر، وقيل شهرين، وكان عبد الله فقيراً لم يخلف غير خمسة من الإبل وقطيع غنم وجارية اسمها بركة، وتكنَّى أم أيمن وهي التي حضنت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).
ولادة النبي (محمد صلى الله عليه وآله)
ولد (صلى الله عليه وآله وسلم) بمكة يوم الجمعة أو يوم الاثنين عند طلوع الشمس أو عند طلوع الفجر أو عند الزوال (على اختلاف الأقوال) في السابع عشر من شهر ربيع الأول على المشهور بين الإمامية، وقال الكليني منهم لاثنتي عشرة ليلة مضت منه، وهو المشهور عند غيرهم.
واتفق الرواة على أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) ولد عام الفيل بعد خمسة وخمسين يوماً أو خمسة وأربعين أو ثلاثين يوماً من هلاك أصحاب الفيل، لأربع وثلاثين سنة وثمانية أشهر أو لاثنتين وأربعين سنة مضت من ملك كسرى أنوشروان ولسبع بقين من ملكه.
وأرسلت آمنة إلى عبد المطلب تُبشره فسُرَّ بذلك ودخل عليها وقام عندها يدعو الله ويشكر ما أعطاه وقال:
هـــذا الغـــلام الطـيــب الأردان
الحمـــد لله الـــذي أعطـــانـــي
أعيـــذه بـــــالله ذي الأركـــــان
قـد ساد في المهد على الغلمان
أعيـــذه مــن شــرِّ ذي شـــنان
حتــــى أراه بـــالــــغ البـــنـيان
مـــن حـاســـد مضطرب العنان
نسبها:
آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب، وأمها برة بنت أسد بن عبد العزى، وكان وهب سيد بني زهرة خطبها لعبد الله زوجه بها أبوه عبد المطلب، وكان سنُّ عبد الله يومئذ أربعاً وعشرين سنة.
1 ـ كنز العمال ـ المتقي الهندي: ج 6 ص 200.
2 ـ كنز العمال ـ المتقي الهندي: ج 6 ص 106.
3 ـ تنقيح المقال: ج 3 ص 69.
بعض ما قيل في حضرته الشريفة
قال جرجس سال في كتابه (مقالة في الإسلام) صفحة 75:
(إن محمداً رسول الإسلام (عليه الصلاة والسلام) كان صالح الاخلاق ولم يكن على الشر والخبث كما يصفه به خصومه). ثم مضى يقول:
(قال جيبون: عقيدة محمد خالصة ليس فيها لبس ولا إبهام، والقرآن شاهد عدل وبرهان قاطع على وحدانية الله سبحانه.
لقد هجر نبي الإسلام (عليه أفضل الصلاة والسلام) عبادة الأصنام والبشر، سواء أكانوا من النجوم أم من الكواكب السيادة، أم من غير ذلك، بناء على القاعدة العلمية الصحيحة وهي: إن كل قابل للتلاشي لا بد أن يبيد ويفنى، وكل مولود لا بد أن يموت، وكل بازغ لا بد له من أفول.
كانت لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) حماسة حكيمة، اعترف بمبدع هذا الكون، وعبده على عقيدة أنه أبدي غير محدود، بلا صورة، ولا مكان ولا ولد، ولا شبيه، يعلم خطايا الأفكار وأسرار القلوب، وجوده من نفسه، وصفاته وعلمه وكماله من نفسه). وفي الختام قال:
(وهذه الحقائق السامية مبنية على وجه معقول بغاية الإحكام في تراجم القرآن، فكل من يؤمن بالله إيمانا علميا فلسفيا، قادر على أن يشارك المحمديين في اعتقادهم المقبول).
نقول: إن ما رواه جرجس عن جيبون يدل على إيمان جيبون بالله وحده وبرسوله محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأنه في ختام قوله يدعو من حوله إلى هذا الإيمان، دعوة خالصة لمصلحة الإنسان لا غير
الفيلسوف توماس كارليل
وقال (توماس كارليل) في كتابه (الأبطال):
(…الرجل العظيم في نظري مخلوق من فؤاد الدنيا وأحشاء الكون فهو جزء من الحقائق الجوهرية للأشياء).
فمحمد رسول الإسلام (عليه الصلاة والسلام) كان كذلك، وكان فوق ذلك، الرجل العظيم الذي علّمه الله العلم والحكمة، وما كلمته إلا صوت صادق صادر من السماوات العلى).
نقول: إن اعتراف كارليل هنا أيضاً منبعث عن دراسته العميقة لشخصية محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، كسائر اعترافاته القيمة التي عرفناه بها، إنه يريد بقوله (الرجل العظيم الذي علمه الله العلم والحكمة) معنى قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) في وصف حقيقة معارفه وعلومه: (أدبني ربي فأحسن تأديبي) لا غير، لأن كارليل يعترف بان رسول الإسلام، (عليه الصلاة والسلام) كان أمياً لا يقرأ ولا يكتب، حكمة الله العليم الحكيم، التي تتعلق بصدق نبوته ورسالته.
.
يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الحب الكبير
عضو جديد
عضو جديد
avatar

انثى عدد الرسائل : 23
رقم العضوية : 36
تاريخ التسجيل : 14/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: النبي محمــــــــــــد صلى الله عليه وآله وسلم   الأربعاء مايو 28, 2008 9:17 am

ثانياً: يشير بقوله وما كلمته إلا صوت صادق صادر من السموات العلى) إلى قول الله سبحانه في وصف كلمات رسوله (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى).
وقال الفيلسوف الإنجليزي توماس كارليل(1) في كتابه (الأبطال، وديانة الأبطال):
(أي شئ أكبر دلالة على صدق من يدّعي لك أنه بنّاء ماهر من أن يبني بيديه داراً تقاوم العوادي أكثر من ألف ومائتي سنة، وهي تسع نحو مائتي مليون من الناس؟.
كذلك لا شئ أكبر دلالة على صدق نبوة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) من أن يؤسس ديانة تجد فيها نحو مائتي مليون من الأنفس غذائها الروحاني، وتقاوم عوامل التحليل أكثر من اثني عشر قرناً).
نقول: إن اعتراف كارليل اعتراف يستحق التقدي، ولكنه قليل في حق نبي الإسلام (عليه الصلاة والسلام)، فإنه ليس بمؤسس دين يقوم على اساس من الوحي السماوي فحسب، ولكنه صاحب الدعوة العالمية الكبرى،
التي دوت في أرجاء العالم، وقلبته من حال إلى حال، وأتت بأعظم إصلاح عرفه التاريخ البشري وقاومت عوامل التحليل والانحراف والتبديل أكثر من اثني عشر قرناً (إلى عهد كارليل) وجاوزته إلى أربعة عشر قرناً، وستقاوم كذلك وتقاوم الإلحاد واللادينية لتبقى كما هي، وتجد فيها الأمة المحمدية غذاءها الروحاني، (لا أكثر من اثني عشر قرنا فحسب) بل أربعة عشر قرناً كاملا، ثم أكثر فأكثر، ذلك لتعيش حياة شريفة، رافعة الرأس في ظلالها المباركة، إلى أن تقوم القيامة، فتجزي كل نفس بما عملت وهم لا يظلمون.
وقال كارليل في كتابه المذكور أيضاً:
(… فمحمد هو الذي قال إنه رسول من عند الله، وبرهن على صدق قوله بدين نشره في الناس، أخذه مئات من الملايين ومضى عليهم في ذلك قروناً طويلة، وهم يحبون دينهم هذا، ويتحمسون له أكبر تحمس.
فماذا يراد من الأدلة على نبوته بعد ذلك؟).
وقال الفيلسوف كارليل في كتاب (الرسالة المحمدية):
(لقد أصبح من أكبر العار على كل فرد متمدن من أبناء هذا العصر أن يصغي إلى ما يدعيه المدعون من أن دين الإسلام كذب وأن محمداً خداع مزور، وآن لنا أن نحارب ما يشاع من مثل هذه الأقوال السخيفة المخجلة، فإن الرسالة التي أداها ذلك الرسول ما زالت السراج المنير مدة اثنا عشر قرناً لنحو مائتي مليون من الناس أمثالنا، خلقهم الله الذي خلقنا، أفكان أحدكم يظن أن هذه الرسالة التي عاش بها ومات عليها هذه الملايين الفائتة الحصر والإحصاء، أكذوبة وخدعة؟
أما أنا فلا أستطيع أن أرى هذا الراي أبداً، ولو أن الكذب والغش يروجان عند خلق الله هذا ا لرواج ويصادفان منهم (أي الملايين) هذا التصديق والقبول، فما الناس إلا حمق مجانين، وما الحياة إلا سخف، وعبث وضلال، كان الأولى بها ألا تخلق!
هل رأيتم قط معشر الناس، أن رجلاً كاذباً يستطيع أن يوجد ديناً وينشره؟ عجب والله. إن الرجل الكاذب لا يقدر أن يبني بيتاً من الطوب..
وعلى ذلك فلسنا نعد محمداً قط رجلاً كاذباً متصنعاً يتذرع بالحيل والوسائل إلى بغيته أو يطمح إلى درجة ملك أو غير ذلك من الحقائر والصغائر، وما الرسالة التي أداها إلا كانت حقاً صريحاً، وما كانت كلمته إلا صوتاً صادقاً صادراً من العالم المجهول (يعني الغيب) كلا! ما محمد بالكاذب ولا بالملفق، وإنما هو قطعة من الحياة قد تفطر عنها قلب الطبيعة، فذا هو شهاب قد أضاء العالم أجمع، ذلك أمر الله.
ومضى كارليل يقول: (ثم علينا أن لا ننسى شيئاً آخر، وهو أن محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يتلق دروساً عن أستاذ أبداً، وكانت صناعة الخط حديثة العهد، إذ ذلك، في بلاد العرب، ويظهر لي أن الحقيقة هي أن محمداً لم يكن يعرف الخط والقراءة، وكل ما تعلمه هو عيشة الصحراء وأحوالها، وكل ما وفق إلى معرفته هو ما أمكنه أن يشاهد بعينيه، ويتلقى بفؤاده من هذا الكون عديم النهاية، وعجيب والله أميةمحمد! نعم إنه لم يعرف من العالم ولا من علومه إلا ما تيسر له أن يبصره بنفسه أو يصل إلى سمعه في ظلمات صحراء العرب، وإني لأعرف عنه أنه كان كثير الصمت، يسكت حيث لا موجب للكلام، فإذا نطق فماشئت من لب وفضل وإخلاص وحكمة، لا يتناول عرضاً فيتركه إلا وقد أنار شبهته وكشف ظلمته، وأبان حجته واستنار دفينته، هكذا يكون الكلام وإلا فلا!
وقد رأينا محمداً (صلى الله عليه وآله وسلم) قد طوى حياته رجلاً راسخ المبدأ صارم العزم بعيد الهمة كريماً براً رؤفاً تقياً فاضلاً حراً أبياً).
ثم قال كارليل
(أيزعم الكاذبون أن الطمع وحب الدنيا هو الذي أقام محمداً وآثاره؟ وهذا الزعم حماقة، وأيم الله وسخافة وهوس! أي فائدة لمثل هذا الرجل في جميع بلاد العرب، وفي تاج قيصر وصولجان كسرى، وجميع ما في الأرض من تيجان وصوالج؟
واين تعبير الممالك والتيجان والدول جميعها بعد حين من الدهر؟ أفي مشيخة مكة وقضيب مفضفض الطرف أو في ملك كسرى؟
كلا! إذن فلنضرب صحفاً عن مذهب الجائرين القائل:
(إن محمداً كاذب) ونعد موافقتهم عاراً وسبة وسخافة وحمقا، فلنربأ بنفوسنا عنه ولنترفع!
ولقد قيل كثيراً في شأن نشر محمد دينه بالسيف، فإذا جعل الناس ذلك دليلا على كذبه، فشد ما أخطأوا وجاروا!
إنهم يقولون: ما كان الدين ينتشر لولا السيف، ولكن ما هو الذي أوجد السيف؟ هو قوة هذا الدين وأنه حق).
ثم قال: (أولم يروا أن النصرانية كانت لا تأنف أن تستخدم السيف أحياناً؟ وحسبكم ما فعل (شارلمان) بقبائل السكسون: )
وفي الختام قال كارليل:
(لقد كان محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) زاهداً متقشفاً في مسكنه ومأكله ومشربه وملبسه وسائر أمور حياته وأحواله، وكان طعامه عادة الخبز والماء وربما كان يصلح ويرفو ثوبه بيده، فهل بعد ذلك مكرمة ومفخرة؟
فحبذا محمد من نبي خشن اللباس، خشن الطعام، مجتهد في الليل، قائم النهار، ساهر الليل، دائب في نشر دين الله، غير طامح إلى ما يطمح إليه أصاغر الرجال من رتبة أو دولة أو سلطان، وهو بحق النبي ذو الخلق العظيم).
نقول: انتهى هنا ما رويناه من اعتراف الفيلسوف الإنجليزي الكبير (كارليل). ولا شك في أنه اعتراف عن دراسة وإنصاف لخدمة الحقيقة والتاريخ، كما أنه جرأة ملموسة على وجه الناس من أبناء بلاده ورجال دينه المسيحي، الذين حادوا عن طريق الإنصاف، واجترءوا على نبي الإسلام، محمد (عليه الصلاة والسلام)، واتهموه بالكذب، وهم كاذبون (كبرت كلمة تخرج من أفواههم، إن يقولون إلا كذباً) كما كذبهم كارليل بقوله: (أيزعم الكاذبون.. إلخ. وقد حكم عليهم بأنهم أخطأوا وجاروا من قبيل (وشهد شاهد من أهلها).
إن اتهام نبي الإسلام، محمد (عليه الصلاة والسلام) بالكذب، ليس بأمر جديد، فقد اتهمه بهذا وأمثاله (كالسحر والجنون) خصومه من بني قومه، وذلك عندما أعلن عليهم أن رسول الله ونبيه بعث إلى الناس كافة، ولكن هناك فرق عظيم بين التكذيب بالمواجهة، والتكذيب عن ظهر الغيب، فإن الأول أقوى، والثاني أضعف بكل ضعف، وما أجرأ الناس بالتقوّل وراء الناس، وقد فشل الأقوى، فما بالك الأضعف؟
نعم : إن خصومه من بني قومه واجهوه بالتكذيب في بادي الرأي، ولكنهم آمنوا به وصدقوه بعد ما تبين لهم أنه الحق، ولم يبق منهم على تكذيبه وكفره إلا من سبق عليه القول من الأشقياء، وكان لهم أن يكذبوه في بادئ الأمر والرأي، لأن رسالة محمد يتيم عبد المطلب، وهو أمي عاش بينهم منذ طفولته عيشة الرعاة، قد فاجأتهم وأدهشتهم في بادي نظرهم، كان لهم ذلك.ولا سيما بعد تسفيه عقولهم وعقول آبائهم، وقال عندما قالوا(2): (أولو كان آبائهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون)؟
وقد سب أصنامهم بما سب به ومن جهة أخرى كان محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أتى إليهم بدين جديد، ومن طباع الناس الوقوف أمام كل أمر جديد إما بالإنكار أو الشك، أو التأمل على الأقل فكان لهم حق التفكر والتريث على الأقل، إلى أن يزول استغرابهم للدين الجديد، ويظهر لهم أنه الحق الذي لا بد من قبوله، ولكن موقف رجال من أوروبا المسيحية بتكذيب نبي الإسلام محمد (عليه السلاة والسلام)، بعد انتشار دينه في ربوع العالم، وبين الشعوب المختلفة في مشارق الأرض ومغاربها، وبعد دوام دينه مدة اثني عشر قرنا ديناً متبعا لنحو مائتي مليون من الناس (على حد تعبير كارليل في حين تاريخه) وبعد قيام المحققين (من أصدقاء أو خصوم أو محايدين) بالتحقيق عن حقيقة هذا الدين طوال هذه المدة المديدة، مع التأليفات والرسائل والمحاضرات، وبعد ما دب دبيب النهضة في عروق الغرب والشرق وانتشر العلم في أنحاءه بفضل العرب المسلمين، أريد أن أقول: ولكن موقف رجال من أوروبا المسيحية بالتكذيب بعد هذا كله، شئ غريب جداً، إن لم أحكم عليه بما حكم به كارليل، أحكام مضت نصوصها، والتي اعتقد أنه حكم عادل يقوم على الإنصاف وكشف الحقيقة أمام العالم كله.
وفي الختام نقول:
هذا ما كان من مواقف اولئك الرجال من أبناء الغرب المسيحي، في ذلك التاريخ، أي قبل قرنين.
أما في القرن العشرين فقد ازدادت الحقيقة وضوحاً، وزاد الحق ظهوراً، وذلك بفضل تقدم العلم والنهضة الثقافية ومزيد الحرية في الأفكار ولا سيما في العقيدة بشأن دين من الأديان، أو مبدأ من المبادئ، ذلك لأن محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) صادق في دعوته، أمين في تبليغ رسالته، وأن دينه دين حق، كلما بحث الباحثون، وناقشوا حوله، وحققوا في تعاليمه يزداد ظهوراً، فيزيد أتباعه، أو المؤيدون له، المنصفون بحقه.
فمنهم الكاتب الإنجليزي المعروف برنارد شو الذي قد حقق رسالة محمد (عليه الصلاة والسلام)، وحقق دينه الإسلام ودرس مبادئه دراسة محايدة حرة، لا ينزع إلا نحو الحق وعاش في ذلك القرن، وتوفي سنة 1950، إنه يقول:
(إن أوروبا الآن ابتدأت تحس بحكمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وبدأت تعشق دينه، كما أنها ستبرئ العقيدة الإسلامية مما اتهمت به من أراجيف رجال أوروبا في العصور الوسطى، وسيكون دين محمد هو النظام الذي يؤسس عليه دعائم السلام والسعادة،ويستند على فلسفته في حل المعضلات وفك المشكلات والعقد).
ثم قال: (وإن كثيرين من مواطني ومن الأوربيين الآخرين يقدسون تعاليم الإسلام وكذلك يمكنني أن أؤكد نبوءتي فأقول إن بوادر العصر الإسلامي الأوروبي قريبة لا محالة!).
ويقول برنارد شو أيضاً:
(وأعتقد أن رجلاً كمحمد لو تسلم زمام الحكم في العالم بأجمعه اليوم لتم النجاح في حكمه، ولقاد العالم إلى الخير، وحل مشاكله على وجه يحقق للعالم كله السلام والسعادة المنشودة).
كما قال برنارد شو في أواخر حياته:
(لا يمضي مائة عام حتى تكون أوروبا ولا سيما إنجلترا، قد أيقنت بملاءمة الإسلام للحضارة الصحيحة!).
هذا. وقد اكتفينا هنا بنقل تصريحاته عن غيرها من تصريحات المنصفين مثاله في ذاك العصر
والحمد لله رب العالمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الحب الكبير
عضو جديد
عضو جديد
avatar

انثى عدد الرسائل : 23
رقم العضوية : 36
تاريخ التسجيل : 14/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: النبي محمــــــــــــد صلى الله عليه وآله وسلم   الأربعاء مايو 28, 2008 9:19 am

أرجو التثبت فسوف اقوم بعمل مختصر عن سيرة كل مصوم ارجو ان يثبت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
((حسين))
عضوا مميز جدا
عضوا مميز جدا
avatar

ذكر عدد الرسائل : 382
رقم العضوية : 6
الأوسمة :
تاريخ التسجيل : 01/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: النبي محمــــــــــــد صلى الله عليه وآله وسلم   الأربعاء مايو 28, 2008 2:44 pm

مشكورة على الموضوع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://haass55.yoo7.com
][ دموعـ ][
عضو مشارك
عضو مشارك


انثى عدد الرسائل : 33
رقم العضوية : 21
تاريخ التسجيل : 04/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: النبي محمــــــــــــد صلى الله عليه وآله وسلم   الأربعاء يوليو 09, 2008 5:11 am

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلي على محمد وآل محمد

سلمت أناملكِ أختي الحب الكبير على الموضوع الجميل

جعله الله في ميزان حسناتكِ

تحيااااااااااااااااااااتي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
((عبدالرؤوف))
عضو ما في مثله
عضو ما في مثله
avatar

ذكر عدد الرسائل : 241
رقم العضوية : 41
تاريخ التسجيل : 09/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: النبي محمــــــــــــد صلى الله عليه وآله وسلم   الأحد أغسطس 03, 2008 2:21 am

مشكوره على الموضوع المفيد اختي
جعله الله في ميزانحسناتك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
النبي محمــــــــــــد صلى الله عليه وآله وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مجلة التعريف بأهل البيت (ع) :: منتدى المعصومين الأربعه عشر (ع) :: منتدى النبي الاكرم محمد (ص)-
انتقل الى: