منتدى اسلامي .. للتعريف بأهل البيت عليهم السلام..
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 السر في مُطالبة فاطمة الزهراء عليها السلام بفدك

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عاشقة الزهراء
عضو فعال
عضو فعال


عدد الرسائل : 189
رقم العضوية : 12
تاريخ التسجيل : 01/04/2008

مُساهمةموضوع: السر في مُطالبة فاطمة الزهراء عليها السلام بفدك   الثلاثاء يونيو 09, 2009 6:56 am

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


السر في مُطالبة فاطمة الزهراء عليها السلام بفدك
من الممكن أن يقال : إن السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام الزاهدة عن الدنيا وزخارفها ، والتي كانت بمعزل عن الدنيا ومغريات الحياة ما الذي دعاها إلى هذه النهضة وإلى هذا السعي المتواصل والجهود المستمرة في طلب حقوقها ؟
وما سبب هذا الإصرار والمتابعة بطلب فدك والاهتمام بتلك الأراضي والنخيل مع ما كانت تتمتع به السيدة فاطمة من علو النفس وسمو المقام ؟
وما الداعي إلى طلب الدنيا التي كانت أزهد عندهم من عفطة عنز وأحقر من عظم خنزير في فم مجذوم ، وأهون من جناح بعوضة ؟
وما الدافع بسيدة نساء العالمين أن تتكلف هذا التكليف ، وتتجشم هذه الصعوبات المجهدة للمطالبة بأراضيها وهي تعلم أن مساعيها تبوء بالفشل وأنها لا تستطيع التغلب على الموقف ، ولا تتمكن من انتزاع تلك الأراضي من المغتصبين ؟ ؟
هذه تصورات يمكن أن تتبادر إلى أذهان حول الموضوع .
أولا : أن السلطة حينما صادرت أموال السيدة فاطمة الزهراء وجعلها في ميزانية الدولة ( بالاصطلاح الحديث ) كان هدفهم تضعيف جانب أهل البيت , أرادوا أن يحاربوا علياً محاربة اقتصادية ، أرادوا أن يكون علي فقيراً حتى لا يلتف الناس حوله , ولا يكون له شأن على


- ص 232 -

الصعيد الاقتصادي , وهذه سياسة أراد المنافقون تنفيذها في حق رسول الله
( ص ) حين قالوا : لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله .

ثانيا : لم تكن أراضي فدك قليلة الإنتاج ، ضئيلة الغلات بل كان لها وارد كثير يعبأ به ، بل ذكر ابن أبي الحديد أن نخيلها كانت مثل نخيل الكوفة في زمان ابن أبي الحديد .
وذكر الشيخ المجلسي عن كشف المحجة أن وارد فدك كان أربعة وعشرين ألف دينار في كل سنة ، وفي رواية أخرى سبعين ألف دينار ولعل هذا الاختلاف في واردها حسب اختلافهم السنين .
وعلى كل تقدير فهذه ثروة طائلة واسعة ، لا يصح التغاضي عنها .
ثالثا : إنها كانت تطالب ( من وراء المطالبة بفدك ) الخلافة والسلطة لزوجها علي بن أبي طالب ، تلك السلطة العامة والولاية الكبرى التي كانت لأبيها رسول الله ( ص ) .
فقد ذكر ابن أبي الحديد في شرحه قال : سألت علي بن الفارقي ، مدرس المدرسة الغربية ببغداد فقلت له : أكانت فاطمة صادقة ؟ قال : نعم . قلت : فلمَ لم يدفع إليها أبو بكر فدك وهي
عنده صادقة ؟ فتبسم ، ثم قال كلاماً لطيفاً مستحسناً مع ناموسه وحرمته وقلة دعابته قال : لو أعطاها اليوم فدك ، بمجرد دعواها لجاءت إليه غداً وادعت لزوجها الخلافة وزحزحته عن
مقامه ، ولم يكن يمكنه الاعتذار ، والموافقة بشيء ، لانه يكون قد أسجل على نفسه بأنها صادقة فيما تدعي ، كائناً ما كان من غير حاجة إلى بينة وشهود .
رابعاً : الحق يُطلب ولا يُعطى ، فلا بد للإنسان المغصوب منه ماله أن يطالب بحقه ، لأنه حقه ، وإن كان مستعيناً عن ذلك

- ص 233 -

المال وزاهداً فيه ، وذلك لا ينافي الزهد وترك الدنيا ، ولا ينبغي السكوت عن الحق .
خامساً : إن الإنسان وإن كان زاهداً في الدنيا راغباً في الآخرة فإنه مع ذلك يحتاج إلى المال ليصلح به شأنه ، ويحفظ به ماء وجهه ويصل به رحمه ، ويصرفه في سبيل الله كما تقتضيه الحكمة .
أما ترى رسول الله ( ص ) وهو أزهد الزهاد كيف انتفع بأموال خديجة في سبيل تقوية الإسلام ؟ كما مر كلامه ( ص ) حول أموال خديجة ص (39) .
سادساً : قد تقتضي الحكمة أن يطالب الإنسان بحقه المغصوب ، فإن الأمر لا يخلو من أحد وجهين :
إما أن يفوز الإنسان ويظفر بما يريد وهو المطلوب وبه يتحقق هدفه من المطالبة .
وإما أن لا يفوز في مطالبته فلن يظفر بالمال ، فهو إذ ذاك قد أبدى ظلامته ، وأعلن للناس أنه مظلوم ، وأن أمواله غصبت منه .
هذا وخاصة إذا كان الغاصب ممن يدعي الصلاح والفلاح ، ويتظاهر بالديانه والتقوى ، فإن المظلوم يعرفه للأجيال أنه غير صادق فيما يدعي .
سابعاً : إن حملة المبادئ يتشبثون بشتى الوسائل الصحيحة لجلب القلوب إليهم ، فهناك من يجلب القلوب بالمال أو الأخلاق أو بالوعود وأشباه ذلك .
ولكن أفضل الوسائل لجلب القلوب ( قلوب كافة الطبقات ) هو التظلم وإظهار المظلومية فإن القلوب تعطف على المظلوم كائناً من كان ، وتشمئز من الظالم كائناً من كان .
وهذه الخطبة ناجحة وناجعة لتحقيق أهداف حملة المبادئ الذين يريدون
- ص 234 -

إيجاد الوعي في النفوس عن طريق جلب القلوب إليهم .
وهناك أسباب ودواعٍ أخرى لا مجال لذكرها .
لهذه الأسباب قامت السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام وتوجهت نحو مسجد أبيها رسول الله ( ص ) لأجل المطالبة بحقها .
إنها لم تذهب إلى دار أبي بكر ليقع الحوار بينها وبينه فقط ، بل اختارت المكان الأنسب وهو المركز الإسلامي يومذاك ، ومجمع المسلمين حينذاك ، وهو مسجد رسول الله ( ص ) .
كما أنها اختارت الزمان المناسب أيضاً ليكون المسجد غاصاً بالناس على اختلاف طبقاتهم من المهاجرين والأنصار ولم تخرج وحدها إلى المسجد، بل خرجت في جماعة من النساء ، كأنها
في مسيرة نسائية، وقبل ذلك تقرر اختيار موضع من المسجد لجلوس بضعة رسول الله وحبيبته ، وعلقوا ستراً لتجلس السيدة فاطمة خلف الستر ، إذ هي فخر المخدرات وسيدة المحجبات .
كانت هذه النقاط المهمة جداً ، واستعد أبو بكر لاستماع احتجاج سيدة نساء العالمين ، وابنة أفصح من نطق بالضاد وأعلم امرأة في العالم كله .
خطبت السيدة فاطمة الزهراء خطبة ارتجالية ، منظمة ، منسقة ، بعيدة عن الاضطراب في الكلام ، ومنزهة عن المغالطة والمراوغة ، والتهريج والتشنيع .
بل وعن كل ما لا يلائم عظمتها وشخصيتها الفذة ، ومكانتها السامية .
وتُعبر هذه الخطبة معجزة خالدة للسيدة فاطمة الزهراء عليها السلام وآية باهرة تدل على جانب عظيم من الثقافة الدينية التي كانت تتمتع بها الصديقة فاطمة الزهراء .

- ص 235 -

وأما الفصاحة والبلاغة ، وحلاوة البيان ، وعذوبة المنطق ، وقوة الحجة ، ومتانة الدليل ، وتنسيق الكلام ، وإيراد أنواع الاستعارة بالكناية ، ، وعلو المستوى ، والتركيز على الهدف , وتنوع البحث , فالقلم وحده لا يستطيع استيعاب الوصف ، بل لا بد من الاستعانة بذهن القارئ .
كانت السيدة فاطمة مسلحة بسلاح الحجة الواضحة والبرهان القاطع ، والدليل القوي المقنع وكان المسلمون الحاضرون في المسجد ينتظرون كلامها ، ويتلهفون إلى نتيجة ذلك الحوار والاحتجاج الذي لم يسبق له مثيل إلى ذلك اليوم .
جلست السيدة في المكان المعدة لها خلف الستر ، ولعل دخولها يومذاك كان لأول مرة بعد وفاة أبيها الرسول الأعظم ( ص ) .
فلا عجب إذا هاجت بها الأحزان ، وأنَت أنَة .
إنني أعجز عن تعبير عن تحليل تلك الأنَة ، ومدى تأثيرها في النفوس .
أنًة واحدة فقط - بلا كلام - تهيج عواطف الناس ، فيجهش القوم بالبكاء .
أنا ما أدري ما كانت تحمل تلك الأنَة من معاني ؟
ولماذا أجهش الناس بالبكاء ؟
وهل الأنَة الواحدة تُبكي العيون ، وتُجري الدموع وتُحرق القلوب ؟
هذه ألغازٌ لا أعرف حلها ، ولعل غيري يستطيع حل هذه الألغاز !!
رؤوس نُقاط الخطبة
اختارت السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام لخطبتها هذا الاسلوب للبداية والنهاية إنها لم تكتف بالتركيز على مطالبة حقها فقط ، بل انتهزت الفرصة لتفجير للمسلمين عيون المعارف الإلهية
، وتكشف لهم محاسن الدين الإسلامي وتبين لهم علل الشرائع والأحكام وضمناً تهيء الجو لكلامها المقصود وهدفها المطلوب
وهذه رؤوس أقلام الخطبة ومواضيعها :
الحمد والثناء على الله .
التوحيد الإستدلالي .
النبوة .
التحدث عن العهد الجاهلي .
انجازات الرسول .
توجيه الخطاب إلى الحاضرين .
التحدث عن القرآن .
بيان علل الشرائع وفلسفة الإسلام .
الدخول في صميم الموضوع .
حوادث فترة الرسالة .
موقف زوجها العظيم من تلك الحوادث .
بيان انقلاب الحكم ضد آل الرسول .
بيان تخاذل المسلمين تجاه أهل البيت .


- ص 237 -

توجيه الخطاب إلى رئيس الدولة حول الإرث .
إقامة الأدلة والبراهين .
توجيه العتاب إلى الأنصار وتوبيخهم .
جواب رئيس الدولة .
تزييف كلامه وتفنيد مغالطاته .
اعتذار رئيس الدولة .
توجيه الخطاب إلى الحاظرين ، شكوى إلى رسول الله .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
السر في مُطالبة فاطمة الزهراء عليها السلام بفدك
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مجلة التعريف بأهل البيت (ع) :: منتدى المعصومين الأربعه عشر (ع) :: السيدة فاطمة الزهراء (ع)-
انتقل الى: